
ديبوك – نظّمت كلية الدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية العالمية الإندونيسية، يوم الاثنين 28 سبتمبر 2026، محاضرة عامة بعنوان “المرأة وأسئلة العصر: بين ثوابت المرجعية الإسلامية وتحوّلات الواقع المعاصر”، ألقتها أ.د/ خديجة أبو زيد، أستاذة التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، المملكة المغربية، وذلك بإشراف الدكتور محمد إلياس مروال، رئيس برنامج الماجستير في التراث الإسلامي بكلية الدراسات الإسلامية.
وشهدت المحاضرة حضور عدد من الضيوف الكرام، من بينهم رئيس الجامعة، الأستاذ الدكتور جمهاري معروف، وسعادة سفير المملكة المغربية لدى جمهورية إندونيسيا، السيد رضوان الحسيني، إلى جانب عدد من أعضاء هيئة التدريس والطلاب والطالبات بالكلية، في أجواء علمية عكست الاهتمام المتزايد بمناقشة قضايا المرأة في ضوء المرجعية الإسلامية والتحولات التي يشهدها المجتمع المعاصر.
وفي مستهل المحاضرة، أكدت الأستاذة الدكتورة خديجة أبو زيد أن الحديث عن المرأة لا ينبغي أن يقتصر على القضايا الجزئية أو المسائل المنفردة، بل يتصل بقضية أوسع وأشمل تتمثل في بناء النظام الاجتماعي وتشكّل العلاقات داخل المجتمع، ولا سيما في ظل التحولات الفكرية والاجتماعية والثقافية التي يشهدها العالم المعاصر.
وانطلقت المحاضرة من تساؤل محوري حول كيفية إسهام الشريعة الإسلامية في تنظيم المجتمع ومواكبة التحولات والتطورات التي يشهدها الواقع المعاصر، مع التأكيد على أن المرجعية الإسلامية تتناول قضايا المرأة في إطار البناء العام للمجتمع، ولا تفصلها عن منظومة العلاقات بين الحقوق والمسؤوليات التي تقوم عليها الحياة الاجتماعية.
وفي هذا السياق، استشهدت الدكتورة بقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة: 228)، مبرزةً ما تتضمنه الآية الكريمة من دلالات تؤسس لفهم العلاقة بين الحقوق والواجبات، وتؤكد أهمية العدل والمعروف في تنظيم العلاقات الاجتماعية. وأوضحت أن تناول قضايا المرأة يقتضي استحضار المبادئ الكلية التي تؤطر التصور الإسلامي للمجتمع، بما يتيح فهم الأحكام والتوجيهات الشرعية في سياقها العام ومقاصدها الشاملة.

كما تناولت الدكتورة مفهوم كرامة المرأة بوصفها جزءًا لا يتجزأ من كرامة الإنسان، مؤكدةً أن بناء المجتمع المعاصر ينبغي أن يستند إلى منظومة متكاملة من الحقوق والمسؤوليات، تقوم على العدل وحسن المعاملة واحترام الكرامة الإنسانية. وفي هذا الإطار، شددت الدكتورة على ضرورة تجاوز المعالجات الجزئية لقضايا المرأة، والنظر إليها ضمن سياق اجتماعي متكامل يراعي طبيعة العلاقات بين أفراد المجتمع ومختلف المسؤوليات المترتبة عليها.
وتوقفت الدكتورة كذلك عند قوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (النساء: 19)، مستعرضةً دلالات لفظ «عاشِروا» وما ينطوي عليه من معاني المعاشرة القائمة على حسن التعامل والتكامل في العلاقات الإنسانية. وأبرزت أهمية استحضار هذه الدلالات في فهم طبيعة العلاقة بين الإنسان، وما تستلزمه من التزام بالمعروف وصيانة للكرامة الإنسانية، في إطار المرجعية الإسلامية.
وفي مداخلة خلال الجلسة، أشار الدكتور محمود علي جمعة عفيفي إلى أن الموضوعات والقضايا التي تناولتها الدكتورة يمكن أن تشكّل منطلقًا للطلاب والطالبات لإجراء بحوث مستقلة، سواء للنشر في المجلات الأكاديمية أو لتطويرها إلى موضوعات لأبحاث الرسائل العلمية.
واختُتمت المحاضرة بجلسة الحوار المفتوح، شهدت نقاشًا بين المحاضرة والحضور حول عدد من القضايا المتعلقة بالمرأة في الشريعة الإسلامية، بما في ذلك العلاقة بين الكليات والجزئيات في الخطاب الشرعي، وكيف يمكن فهم الأحكام والقضايا المتعلقة بالمرأة في ضوء ثوابت المرجعية الإسلامية وتحولات الواقع المعاصر.
وتأتي هذه المحاضرة في إطار جهود كلية الدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية العالمية الإندونيسية لتعزيز البيئة الأكاديمية القائمة على الحوار العلمي وتبادل الخبرات والمعارف، وإتاحة الفرص للطلاب والطالبات للتفاعل مع الباحثين والأكاديميين من مختلف المؤسسات العلمية الدولية. كما تندرج ضمن اهتمام الكلية بربط الدراسات الإسلامية والتراثية بالقضايا الفكرية والاجتماعية المعاصرة.